في حوار خاص أجرته المذيعة في "تلفزيون سوريا " نور الهدى مراد في برنامج "المنتدى" بدمشق مع الأكاديمي والمفكر السوري الدكتور برهان غليون، تم استعراض وقراءة المسار السوري الراهن بكل تعقيداته.
هدف اللقاء كان واضحاً: تسليط الضوء على تحديات بناء الدولة واستعادة الثقة بالمؤسسات، ومحاولة فهم المرحلة التي يعيشها السوريون اليوم، وهل هي فعلاً طريق نحو الاستقرار أم أنها مجرد مرحلة قلقة محفوفة بالمخاطر.
1. واقع المرحلة الانتقالية: أين تقف سوريا اليوم؟
يرى الدكتور برهان غليون أن سوريا تعيش حالياً ما يمكن تسميته "البداية" الحقيقية للمرحلة الانتقالية. ووصف هذه المرحلة بأنها "فترة قلقة" بطبيعتها، حيث لا توجد وصفات جاهزة أو حلول معلبة يمكن استيرادها وتطبيقها، بل هي مسار يحتاج لذكاء وجرأة في التعامل مع عوامل الانقسام.
أكد غليون أن الملفات الكبرى لم تُحسم بعد، خاصة ما يتعلق بالتحضير للمرحلة الدستورية الدائمة التي تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع. ويوضح الجدول التالي ما تم تحقيقه مقابل التحديات التي لا تزال تنتظر الحل:
|
ما تم إنجازه حتى الآن |
ما لم يكتمل/ قيد الإنجاز |
|
كسر قيد الحكم المرعب والجائر |
العدالة الانتقالية وجبر ضرر الضحايا |
|
إعادة توحيد البلاد بشكل نسبي |
الوصول للمرحلة الدستورية واستقرار السلطة |
|
فتح علاقات إقليمية ودولية إيجابية |
تحقيق استقرار اقتصادي شامل يحمي الفقراء |
|
إحياء الأمل في نفوس السوريين بالمستقبل |
ناء حوار مجتمعي شامل يتجاوز الجراح |
2- العدالة الانتقالية: أكثر من مجرد محاكمات
قدم الدكتور غليون قراءة عميقة لمفهوم "العدالة الانتقالية"، موضحاً أنها تختلف تماماً عن "المحاكمة الجنائية" التقليدية. فالهدف ليس فقط معاقبة أفراد، بل هو عملية شاملة تشمل:
كشف الحقيقة: فهم "لماذا" وكيف نشأ النزاع لضمان عدم تكراره.
تفكيك نظام الجريمة: تحليل النظام الذي قام على العنف والترهيب لضمان عدم بناء نظام مشابه له في المستقبل.
العزل المدني والسياسي: يشدد غليون على ضرورة منع المتورطين في الجرائم من العودة للحياة العامة أو السياسية، حتى لو تم إجراء تسويات مالية معهم.
وانتقد غليون لجوء السلطة إلى "العدالة الجزئية" أو عقد تسويات مع شخصيات متورطة، معتبراً أن هذا النهج "يفجر السلم الأهلي" بدلاً من تعزيزه، وحدد مسؤولية السلطة في ثلاث نقاط:
1-توفير الأرضية لحوار وطني جاد لفهم أسباب النزاع.
2-الالتزام بالمحاسبة والمساءلة القانونية بعيداً عن الصفقات المالية.
3-عدم استبدال سلطة القانون بـ "غض الطرف" عن المجرمين بذريعة الاستقرار.